ابن شعبة الحراني
411
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
وقال عليه السلام : إذا كان الامام عادلا كان له الاجر وعليك الشكر . وإذا كان جائرا كان عليه الوزر وعليك الصبر . وقال أبو حنيفة ( 1 ) حججت في أيام أبي عبد الله الصادق عليه السلام فلما أتيت المدينة دخلت داره فجلست في الدهليز أنتظر إذنه إذ خرج صبي يدرج ( 2 ) ، فقلت : يا غلام أين يضع الغريب الغائط من بلدكم ؟ قال : على رسلك ( 3 ) . ثم جلس مستندا إلى الحائط . ثم قال : توق شطوط الأنهار ومساقط الثمار وأفنية المساجد وقارعة الطريق ( 4 ) . وتوار خلف جدار وشل ثوبك ( 5 ) . ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها . وضع حيث شئت . فأعجبني ما سمعت من الصبي ، فقلت له : ما اسمك ؟ فقال : أنا موسى بن جعفر بن محمد بن
--> ( 1 ) هو نعمان بن ثابت بن زوطي أحد الأئمة الأربعة كان جده من الفرس من موالي تيم الله ابن ثعلبة فمسه الرق فأعتق فكان أبو حنيفة من أبناء الفرس ولد سنة 80 بالكوفة وكان خزازا يبيع الخز صاحب الرأي والقياس والفتاوى المعروفة في الفقه . وإذا لم يجد نصا في الكتاب والسنة عمل بالقياس حتى قيل : إنه قاس في أمور معاشه . وهو أول من قاس في الاسلام . واتهم بإجازة وضع الحديث على وفق مذهبه وعدوه من المرجئة الذين يقولون لا تضر مع الايمان معصية ، وقيل : رد على رسول الله صلى الله عليه وآله أربعمائة حديث أو أكثر فقال : لو أدركني رسول الله لاخذ بكثير من قولي . ونقل الخطيب في تاريخ بغداد بعضها ويعاب عليه أيضا بعدم علمه بقواعد العربية . مات سنة 150 . واتفق انه في يوم وفاته ولد الشافعي ودفن في مقبرة الخيزران ببغداد . مشهورة معروف عند العامة بالامام الأعظم وبنى شرف الملك أبو سعد محمد بن منصور الخوارزمي مستوفى مملكة السلطان ملكشاه السلجوقي على قبره مشهدا وقبة وبنى عنده مدرسة كبيرة للحنفية وقيل : ان الذي أمر ببناء هذه العمارة هو البار أرسلان محمد والد السلطان ملكشاه وكان الأمير أبو سعد نائبا عليها . وفي الأخيار : ان أبا حنيفة جاء يوما إلى الصادق عليه السلام ليسمع منه وخرج عليه السلام يتوكأ على عصا فقال له أبو حنيفة يا ابن رسول الله ما بلغت من السن ما يحتاج معه إلى العصا قال : هو كذلك ولكنها عصا رسول الله صلى الله عليه وآله أردت أتبرك بها فوثب أبو حنيفة إليها وقال له : اقبلها يا ابن رسول الله ؟ فحسر عليه السلام عن ذراعه وقال والله لقد علمت أن هذا بشر رسول الله صلى الله عليه وآله وان هذا من شعره فما قبلته وتقبل عصا . ( 2 ) درج الصبي : مشى قليلا في أول ما يمشى . ( 3 ) الرسل والرسلة : الرفق والتمهل . يقال : على رسلك يا رجل أي على مهلك . ( 4 ) قارعة الطريق : أعلاه ومعظمه وهي موضع قرع المارة . ( 5 ) أي ارفع ثوبك . - من شال يشول شولا الشئ - أي رفعه .